فصل: أودية السراة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: صفة جزيرة العرب **


 صفة معمور الأرض

وهو كتاب صفة جزيرة العرب قال أبو محمد‏:‏ أما ذكر طبائع سكان جزيرة العرب فقد دخل في ذكر طبائع الكل وبقي ذكر مساكن هذه الجزيرة ومسالكها ومياهها وجبالها ومراعيها وأوديتها ونسبة كل موضع منها إلى سكانه ومالكه على حد الاختصار وعلى كم تجزأ هذه الجزيرة من جزء بلدي وفرق عملي وصقع سلطانيّ وجانب فلوي وحيِّز بدوي ليكون من نظر في هذا الكتاب كأنه مكان ذي القرنين مساح الأرض وتميم الداري جواب عامرها وخرِّيت سامرها ومشارف أقصاها وأدناها ليعرف وسيع أرض ربه وكثرة خلقه وسعة رزقه لا إله إلا الله العزيز الحكيم‏.‏

 باب ما جاء عن ابن عباس

رحمه الله تعالى في ذكر جزيرة العرب أما حديث عبد الله بن عباس في جزيرة العرب فإنه ما نقل لنا عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من وجه وعن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندي أنه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وسأله رجل عن ولد نزار ابن معد قال‏:‏ هم أربعة مضر وربيعة وإياد وانمار فكثر أولاد معد بن عدنان ابن أدد ونموا وتلاحقوا ومنازلهم مكة وما والاها من تهامة وانتشروا فيما يليهم من البلاد وتنافسوا في المنازل والمحال وأرض العرب يومئذ خاوية وليس فيها بتهامتها ونجدها وحجازها وعروضها كثير أحد لإخراب بخت نصرّ آيها وإجلاء أهلها إلا من كان اعتصم منهم برؤوس الجبال وشعابها ولحق بالمواضع التي لا يقدر عليه فيها أحد منتكبا لمسالك جنوده ومستنّ خيوله فارّا إليها منهم فاقتسموا الغور غور تهامة بينهم على سبعة أقسام لكل قسم ما يليه من ظواهر الحجاز ونجد وتهائم اليمن لمنازلهم ومجالهم ومسارح إنعامهم ومواشيهم وبلاد العرب كلها يومئذ على خمسة أقسام في جزيرة مطيفة - أي مديرة وطوف الجبل دوره ومنه الطواف حول الكعبة وطوائف من الناس فرق من أطراف الناس ويروي مطيقة من الطوق وهو ما دار بالعنق من هجار فضة وغيره - وهي جزيرة العرب التي صارت في قسم من انطق الله تبارك وتعالى باللسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل في زمان نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح يوم قسم فالح بن عابر بن شالخ بن إرفخشد بن سام بن نوح الأرض بين أولاد نوح عليه السلام سام وحام ويافث‏.‏

وإنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها وصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر وذلك أن الفرات القافل الراجع من بلاد الروم يظهر بناحية قنَّسرين ثم انحطَّ على الجزيرة وسواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأبلة وامتد إلى عبَّادان وأخذ البحر من ذلك الموضع مغرِّبا ببلاد العرب منعطفاً عليها فأتى منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجر وأسياف البحرين وقطر وعُمان والشِّحر ومال منه عنق إلى حضرموت وناحية أبين وعدن ودهلك واستطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن بلاد فرسان وحكم والأشعريين وعكٍّ ومضى إلى جدة ساحل مكة والجار ساحل المدينة وساحل الطور وخليج أيلة وساحل راية - كورة من كور مصر البحرية - حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها وأقبل النيل من غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلاً معارضاً للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام - ثم اقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور ساحل الأردنّ وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنَّسرين حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحطاً على أطراف قنَّسرين والجزيرة إلى سواد العراق‏.‏

فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوا بها وتدالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب وفي أشعارها‏:‏ تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن وذلك أن جبل السراة وهو أعظم جبال العرب وأذكرها أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازاً لأنه حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكٍّ وحكم وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها وغار من أرضها - الغور غور تهامة وتهامة تجمع ذلك كله‏.‏

وصار ما دون ذلك الجبل من شرقيه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجداً ونجد تجمع ذلك كله‏.‏

وصار الجبل نفسه سراته وهو الحجاز وفي رواية الجر والجرّ سفح الجبل‏.‏

قال قيس بن الخطيم‏:‏ سل المرء عبد الله بالجرِّ هل رأى كتائبنا في الحرب كيف مصاعها وصار ما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحدر إلى ناحية فيد وجبلي طيّءٍ إلى المدينة وراجعاً إلى أرض مذحج من تثليث وما دونها إلى ناحية فيد حجاز فالعرب تسميه نجداً وجلساً وحجازاً والحجاز يجمع ذلك كله‏.‏

وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحار وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها والعروض يجمع ذلك كله‏.‏

وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها إلى حضرموت والشِّحر وعُمان وما يليها اليمن وفيها التهائم والنجد واليمن تجمع ذلك كله‏.‏

قال أبو محمد‏:‏ وتأييد ذلك في جميع اليمن لهذه المواضع كتب العهود من الخلائف لولاة صنعاء اليمن ومخاليفها وعكّ وعُمان وحضرموت يريد بعك أرض تهامة وكان سعيد بن المسّيب يقول‏:‏ إن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض مادت بأهلها فضربها بهذا الجبل يعني السراة ومبدؤه من اليمن حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى انتهى إلى نخلة فكان منها حيص ويسوم ويسميان يسومين كما يقال القمران في الشمس والقمر والعمران في أبي بكر وعمر قال الراجز‏:‏ يا ناق سيري قد بدا يسومان فاطويهما تبد قنان غزوان غزوان جبل عرفة العالي ثم طلعت الجبال بعد منه وكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد وهذه جبال ما بين مكة والمدينة عن يمين الخارج من مكة إلى المدينة ويسار الصادر إلى مكة وقد ذكرت العرب الحجاز والجلس وتهامة ونجد في أشعار كثيرة وكل ذلك يصدق ما وصفنا‏.‏

قال عمرو براق الثُّمالي من الأزد‏:‏ أروى تهامة ثم أصبح جالساً بشعوف بين الشَّت والطُّباق وقد يقال فيه ابن برّاقة وإنما عمرو بن براقة من همدان ثم من نهم وكان شاعراً شجاعاً وهو القائل في كلمته الميمية‏:‏ وكنت إذا قومٌ غزوتي غزوتهم فهل أنا في ذا يال همدان ظالم متى تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميّاً تجتنبك المظالم وقالت ليلى بنت الحارث الكنانية‏:‏ ألا منعت ثمالة ما يليها فغوراً بعد أو جلساً ثمالا وقال أميَّة بن أبي عائذ الهذلي‏:‏ هذيل حموا قلب الحجاز وإنما حجاز هذيل يفرع الناس من عل وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلابٍ‏:‏ مرِّية حلَّت بفيد وجاورت أهل الحجاز فأين منك مرامها وقال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدي‏:‏ شهران في سراة بيشة وترج وتبالة فيما بين جرش وأول سراه الأزد وقال بعض بني مرة بن عوف في أيام عبد الملك بن مروان‏:‏ أقمنا على عز الحجاز وأنتم بمنبطح البطحاء بين الأخاشب وعلى شريح بن الأحوص‏:‏ أعزُّك بالحجاز وإن تقصَّ تجدني من أعزّة أهل نجد وقال طرفة بن العبد وذكر مقتل عمرو بن مامة يوم قضيب‏:‏ ولكن دعا من قيس عيلان عصبةً يسوقون في أرض الحجاز البرابرا البرابر ههنا الغنم ويروى‏:‏ يسوقون في أعلى الحجاز البرائر والبرائر ههنا جمع برير وهو ثمر الأرك وساف اشتم برائر بأعلى‏.‏

‏.‏

‏.‏

رنيِّة وتربة بين ديار بني بني هلال‏.‏

وقال المخبل السعدي‏:‏ فإن تمنع سهول الأرض مني فإني سالك سبل العروض وقال جرير بن عطية بن الخطفى‏:‏ هوى بتهامة وهوى بنجد فيلتئم التهائم والنّجود وذات عرقٍ فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز وفيها يقول الشاعر‏:‏ كأن المطايا لم تنخ بتهامةٍ إذا صعدت من ذات عرق صدورها ونحن بسهبٍ مشرفٍ غير منجد ولامتهمٍ فالعين بالدمع تشرق

 معرفة تفصيل هذه الجزيرة

عند أهل اليمن هي عند أهل اليمن يمن وشام فجنوبها اليمن وشمالها الشام ونجد وتهامة فالنجد ما أنجد منها عن السَّراة وظهر من رؤوسها ذاهباً إلى المشرق في استواء دون ما ينحدر إلى العروض وحجاز وهو ما حجز بين اليمن والشام وسراة هو ما استوسق واستطال في الأرض من جبال هذه الجزيرة مشبَّهاً بسراة الأديم وعروض وهو ما أعرض عن هذه المواضع شرقاً إلى حيز شمال المشرق وعراق وشحر فالعراق ما حاذى المياه العذبة والبحر من الأرض مأخوذ من عراقي الدلو والشَّحر مأخوذ من شحر الأرض وهو سبخ الأرض ومنابت الحموض وسنفصل صفة كل شق من هذه البلدان المنفردة بأسمائها فما كل منها من بلد ضيق استوعبنا ما فيه مثل العروض ونجران وما كان من بلد واسع تزيد أقل أجزائه على أكثر العروض فإنا نصفه صفة عامة متجاوزة ولا نسع غير ذلك لسعة البلاد وكثرة المساكن‏.‏

 صفة اليمن الخضراء

سميت اليمن الخضراء لكثرة أشجارها وثمارها وزروعها والبحر مطيف بها من المشرق إلى الجنوب فراجعاً إلى المغرب ويفصل بينها وبين باقي جزيرة العرب خط يأخذ من حدود عُمان ويبرين إلى حد ما بين اليمن واليمامة فإلى حدود الهجيرة وتثليت وأنهار جرش وكتنة منحدراً في السراة على شعف عنز إلى تهامة على أم جحدم إلى البحر حذاء جبل يقال له كدمُّل بالقرب من حمضة وذلك حد ما بين بلد كنانة واليمن من بطن تهامة وأول إحاطة البحر باليمن من ناحية دما فطنوى فالجمجة فرأس الفرتك فأطراف جبال اليحمد وما سقط وانقاد منها إلى ناحية الشِّحر فالشِّحر فغبّ الخيس فغب الغيث بطن من مهرة فغب القمر زنة قمر السماء فغب العقار بطن من مهرة فالخيرج فالأسعاء وفي المنتصف من هذا الساحل شرقاً بين عُمان وعدن ريسوت وهو موئل كالقلعة بل قلعة مبنية بنياناً على جبل والبحر محيط بها إلا من جانب واحد فالبر فمن أراد عدن فطريقه عليها فإن أراد أن يدخل دخل وإن أراد جاز الطريق ولم يلو عليها‏.‏

وبين الطريق الذي يفرق إليها والطريق المسلوك إلى عُمان مقدار ميل وبها سكن من الأزد من بني جديد وقد كان قوم من القمر في أول عصرنا بيَّتوا من بها ليلاً فقتلوا فممن قتل بها رجل يقال له‏:‏ عمرو بن يوسف الجديدي من رؤوس أهلها أزدي والذين أبلوا ذاك من القمر بنو خنزريت وأخرجوا من بقي من أهلها منها فتفرقوا إلى بلاد الغيث من مهرة فسكنوا موضعاً يقال له حاسك ومرباط مدة ثم أعانتهم الثّغرا من مهرة حتى رجعوا إلى قلعتهم فلما دخلوا القلعة بعون الثّغرا خافت بنو خنزريت فخرجوا إلى البلدان وخرج رئيسهم محمد بن خالد بجماعة من بني خنزريت حتى دخلوا موضعاً يقال له رضاع برفع الراء وساكنه بنو ريام بطن من القمر فجاوروهم ولبني ريام حصن بعُمان عظيم لا يرام ويقال إن ساكن ريسوت القدماء البياسرة ونزلت عليهم جديد من الأزد فترأست فيهم ثم نهكتها مع جديد ناس من أحياء العرب غير مهرة وقد يتزوجون إلى مهرة ورأس من بها بعد ذلك موسى بن ربيع من العدس ثم ينعطف البحر على اليمن مغرباً وشمالاً من عدن فيمر بساحل لحجٍ وأبين وكثيب يرامس وهو رباط وسواحل بني مجيد من المندب فساحل العميرة فالعارة فإلى غلافقة ساحل زبيد فكمران فعطينة فالحردة إلى منفهق جابر وهو رأس غزير كثير الرياح حديدها إلى الشَّرجة ساحل بلد حكم فباحة جازان إلى عثَّر فرأس عثَّر وهو كثير الموج إلى ساحل حمضة فهذا ما يحيط باليمن من البحر‏.‏

 

ذكر جزائر البحر

وأما ما يجاور سواحل اليمن من الجزائر التي في البحر المحيط بها فدهلك‏.‏

وكمران وهي حصن لمن ملك يماني تهامة‏.‏

فجزائر فرسان فجزيرة زيلع وفيها سوق يجلب إليه المعزى من بلاد الحبش فتشترى أهبها ويرمى بأكثر مسالخيها في البحر‏.‏

وجزيرة بربرا وهي قاطعة من حد سواحل اليمن ملتحقة في البحر بعدن من نحو مطالع سهيل إلى ما شرق عنها وفيما صالى منها عدن وقابله جبل الدخان‏.‏

وجزيرة سقطرى وإليها ينسب الصبر السقطري وهي جزيرة بربرا مما يقطع بين عدن وبلد الزنج ثابتاً على السمت فإذا خرج الخارج من عدن إلى بلد الزنج أخذ كأنه يريد عمان وجزيرة سقطرى تماشيه عن يمينه حتى تنقطع ثم التوى بها من ناحية بحر الزنج وطول هذه الجزيرة ثمانون فرسخاً وفيها من جميع قبائل مهرة وبها نحو عشرة آلاف مقاتل وهم نصارى ويذكرون أن قوماً من بلد الروم طرحهم بها كسرى ثم نزلت بهم قبائل من مهرة فساكنوهم وتنصر معهم بعضهم وبها نخل كثير ويسقط إليها العنبر وبها دم الأخوين وهو الأيدع والصَّبر الكثير وأما أهل عدن فيقولون إنه لم يدخلها من الروم أحد ولكن أهلها الرهابنة ثم فنوا وسكنها مهرة وقوم من الشرُّاة وظهرت فيها دعوة الإسلام ثم كثر بها الشراة فعدوا على من بها من المسلمين فقتلوهم غير عشرة أناسية وبها مسجد بموضع يقال له السوق‏.‏

 

مدن اليمن التهامية

عدن جنوبية تهامية وهي أقدم أسواق العرب وهي ساحل يحيط به جبل لم يكن فيه طريق فقطع في الجبل باب بزبر الحديد وصار لها طريقاً إلى البر ودربا وموردها ماء يقال له الحيق أحساء في رمل في جانب فلاة إرم وبها في ذاتها بؤور ملح وشروب وسكنها المربون والحماحميون والملاحيون والمربون يقولون إنهم من ولد هارون ومن أهل عدن ابن مناذر الشاعر وابن أبي عمر المحدث‏.‏

ولحج بها الأصابح وهم ولد أصبح بن عمرو بن حارث ذي اصبح بن مالك بن زيد بن الغوث ابن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر‏.‏

وأبين وبها مدينة خنفر والرواغ وبها بنو عامر من كندة قبيلة عزيزة‏.‏

وموزع والشِّقاق والمندب وهما لبني مجيد بن حيدان بن عمرو بن الحاف وفرسان قبيلة من تغلب وكانوا قديماً نصارى ولهم كنائس في جزائر الفرسان قد خربت وفيهم بأس قد يحاربهم بنو مجيد ويعملون التجارة إلى بلاد الحبش ولهم في السَّنة سفرة فينضم إليهم كثير من الناس ونسَّاب حمير يقولون إنهم من حمير‏.‏

والحصيب وهي قرية زبيد وهي للأشعريين وقد خالطهم بآخرة بنو واقد من ثقيف وقرى بواديها حيس وهي للرّكب من الأشعر والقحمة للأشاعرة وفيها من خولان وهمدان وذوال المعقر‏.‏

والكدراء مدينة يسكنها خليط من عك والأشعر وباديتها جميعاً من عك إلا النبذ من خولان قال عمرو بن زيد أخو بني حي بن عوف من خولان‏:‏ ثم المهجم وهي مدينة سردد وأكثر بواديها وأهل البأس منهم خولان من أعلاها وأسفلها وشماليها لعكّ‏.‏

ومورٌ وبه مدينة تسمى بلحة لعكّ ومور أحد مشارب اليمن الكبار‏.‏

ثم الساعد من أرض حكم بن سعد قرية لحكم‏.‏

والسقيفتان قرية لحكم على وادي خلب ويكون بها وبالسَّاعد أشراف حكم بنو عبد الجد‏.‏

ثم الهجر قرية ضمد وجازان وفي بلد حكم قرى كثيرة يقال لها المخارف وصبيا‏.‏

ثم بيش وبه موالي قريش وساحله عثر وهو سوق عظيم شأنها وقد تثقله العرب فيقولون عثَّر وإلى حازة عثَّر تنسب الأسود التي يقال لها أسود عثر وأسود عتود‏.‏

وهي قرية من بواديها وقد ذكرها ابن مقبل فقال‏:‏ جلوسها بها الشم العجاف كأنهم أسود بترج أو أسود بعتودا وأم جحدم قرية بين كنانة والأزد وهي حد اليمن‏.‏

 

مدن اليمن النجدية

وما شابه النجدية أول مدن اليمن التي على سمت نجدها الجند من رض السكاسك ومسجده يعد من المساجد الشريفة كان اختطَّه معاذ بن جبل ولا يزال به مجاورة وإليه زوَّار وجميع ما ذكرناه من قرى تهامة اليمانية فإنها تنسب في دواوين الخلفاء إلى عمل الجند‏.‏

وجبأ مدينة المعافر وهي لآل وجيشان مدينة يسكنها خليط من حمير من رعينيّ ورداعيِّ وصراريّ وغير ذلك وبالقرب منها قرى لها بوادٍ تنسب إليها مثل حجر وبدر والصهيب ويسكنها قوم من سبأ يقال لهم سبأ الصُّهيب وأما بدر فسكنها البحريون من الصَّدف ومنهم من سكن بلحج مع الأصابح كان منهم اوس بن عمرو قاتل الجوع وفيه يقول الشاعر وهو ابن البيلماني‏:‏ ألا إن اوساً قاتل الجوع قد مضى وورَّث عزّاً لا تنال أطاوله ثم منكت مدينة السُّخطييِّن وهم بقية بيت المملكة من آل الصَّوَّار ولهم كرم وشرف متعال وهم قليل‏.‏

ثم ذمار وساكنها من حمير وفيها نفر من الأبناء والذِّماري المحدَّث منها ولم يزل بها وبالجند وجيشان علماء وفقهاء مثل أبي قرَّة صاحب المسند وعبد الرحمان بن عبد الله قاريء المساند‏.‏

ثم رداع وهي مدينة يسكنها خلط من حمير من الأسوديِّين ومن خولان وللجارب وعنس ويكتنفها في باديتها الربيعيون والزياديون وبلحارث وبنو حبيش من زبيد ومن أهلها أحمد بن عيسى الخولاني صاحب ارجوزة الحج وقد أثبتناها في آخر الكتاب وابن أبي منى الشاعر فارسي من الأبناء ورداع بين نجد حمير الذي عليه مصانع رعين وبين نجد مذحج الذي عليه ردمان وقرن وفي جنوبيها مدينة حصي وبترى والخنق من أرض السَّرو‏.‏

وهي أم اليمن وقطبها لأنها في الوسط منها ما بينها وبين عدن كما بينها وبين حد اليمن من أرض نجد والحجاز وكان اسمها في الجاهلية أزال ويسميها أهل الشام القصبة وتقول العرب‏:‏ لابد من صنعا ولو طال السفر وينسب إلى صنعاء صنعاني مثل بهراء بهراني لأنهم رأوا النون أخف من الواو وخولان لا تنسب إليها إلا على بنية الأصل صنعاوي وكلهم يقولون في ساكن الكدراء كدراوي ولا يقولون كدراني وصنعاء أقدم مدن الأرض لأن سام بن نوح الذي أسَّها‏.‏

وقد جمعت أخبارها في القديم في كتاب الإكليل وأضربنا عن ذكر قديمها في هذا الموضع صفحا ولم يزل بها عالم وفقيه وحكيم وزاهد ومن يحب الله عز وجل المحبة المفرطة ويخشاه الخشية اليقظى على نحو ما ذكره بطليموس في طبائع أهل هذا الصُّقع وهم مع ذلك أهل تمييز لعارض الأمور وخدمة السلطان بأهبة وتملك وتنعم في المنازل ولهم صنائع في الأطعمة التي لا يلحق بها أطعمة بلد ولهم خط المصاحف الصنعاني المكسر والتحسين الذي لا يلحق بهم ولهم حقائق الشكل ذكرهم بذلك الخليل ولهم الشروط دون غيرهم ولا يكون لفقيه من أهل الأمصار شرط إلا ولهم أبلغ منه وأعذب لفظاً وأوقع معنى وأقرب اختصاراً‏.‏

ومنهم الخطباء كمطرِّف بن مازن وإبراهيم بن محمد بن يعفر بضم الياء وكسر الفاء‏.‏

وفيها العلماء كوهب بن منبه وأخويه هماَّم ومعقل وعبد الرّزَّاق وعبد الرحمن بن داود وابن الشرود وهشام بن يوسف ومطرِّف بن مازن المخترع لمفارع الغيول‏.‏

ومن أصحاب النجوم‏:‏ دردان وابو عصمة وأبو جندة وابن عاصم وابن المنيذر وابن عبد الله وغيرهم‏.‏

ومن الشعراء مثل علقمة ذي جدن ووضَّاح اليمن ووفد بشعره على الوليد واغتيل بسبب أم البنين بنت بشر بن مروان وبكر بن مرداس وكان ظريفاً آدم حسن الهيئة والنظارة وكانت له ثياب بعدد أيام مخرجه من منزله في السنة وكان من تمام مروءته ألاَّ يخرج من منزله حتى يعقد شسعي نعله فلم يره أحد منقطع الشسع في طريق وكان شعره سائراً فخبرني ابن مرزا الأبناوي عن بعض من حدثه من أهل صنعاء عن أبيه قال‏:‏ وافيت الحج فرأيت في الطواف فتى ظريفاً خفيف الروح يعصب به جماعة حتى قضى طوافه وصلاته فقلت‏:‏ من هذا فقيل أبو نواس الحسن بن هاني فسلمت عليه وفاوضته وأخبرته بنفاق أشعاره وأخباره بصنعاء وسألته شيئاً منه فقال‏:‏ تطلبني مثل هذا وعندكم بكر بن مرداس قال‏:‏ قلت وإنه عندك بهذه المنزلة فقال‏:‏ اما هو القائل‏:‏ يا إخوتي إن الطبيب الذي ترجون أن يبرئني مسقمي وما ألى نصحاً ولكنه عن علم ما بي من سقام عمي فسائلوه عن عقاقيره وسائلوه ما الذي احتمي فإنما الطب لمن داؤه من مرَّة أو بلغم أو دم إلا بشم الحبِّ أو ضمه ومجِّ ريق من فم في فم فيا شفاء النفس من دائها داوي سقامي وارحمي ترحمي فلو بعينك إذا جننَّى ليل وأغفت أعين النوَّم طوفى على بابكم باكياً لحرِّ شجو في الحشا مضرم لخلت أني طائف محرمٌ في ساحة البيت إلى زمزم واستيقنت نفسك أن الهوى أشد ما يعلق بالمسلم فأعتقي عبدك مما به وأكرمي وجهك أن تظلمي وقال بكر أيضاً على لسان أعرابيين وفدا على يزيد بن الوليد والي اليمن وذكر اللحية‏:‏ فقدنا لحانا ما أقل غناءها واضيع فيها الدهن يا ابن مطيع دهنّا ونفَّشناهما لأميرنا كخافيتي نسر هوى لوقوع فما ساقتا خيراً سوى الطول منهما وأنهما غمّ لكل ضجيع فيا ليتنا كنا سناطين منهما نؤمل كالأعراب كل ربيع فنسلب مالا لا نروِّع بعده مخافة عري أو مخفة جوع مدحه ومدح البرامكة وقاموا به على حد الفارسية واقتطعوا له من المهدي أموالاً بصنعاء وعقاراً وقد أثبتنا مرثيته ي أخيه وهي من أحسن شعر في كتاب الإكليل‏.‏

ومن شعراء صنعاء مرطل وكان هجاء للأشراف داخلاً في أعراضهم وفعل مثل ذلك بيعفر بن عبد الرحمن فجهز من نادمه فلما شرب ذات يوم مع أولئك الندامة وسكر حُمل فراشه على بعض ما ماسكه على لدابة وسروا به فوافوا به شبام إلى يعفر فانتبه وهو بين يديه فقال كيف أصبحت يا مرطل قال‏:‏ في طختي يا سيدي يعني الوعاء الذي حمل من فراشه فضحك منه ومن عليه وسرحه فقطع لسانه بذلك الجميل عن أذاء الناس فلم يكن بالمرتفع‏.‏

ومن شعراء صنعاء بل من باديتها عبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي وكان مطبوعا مفوّها مفلقاً وقد أثبتنا قصائد من شعره في الكتاب الأول من الإكليل مع أخبار بني شهاب‏.‏

ومن شعراء صنعاء نفسها إبراهيم ابن الجدوية وقد ذكرنا شيئاً من شعره في كتاب الإكليل وكان مطبوعاً في الشعر وكان في الرجز أبرع وكان ربما يشابه في بعض مذهبه الكميت في مثل كلمته في العلوي الناصر‏:‏ ناصر الدين لم تزل منصورا شكر الله سعيك المشكورا وله في أبي الحسين الرسي مرثية وهي‏:‏ وهت عضد الإسلام واندقَّ كاهله وغالت بينه في الأنام غوائله وكان يستغرق أكثر شعره هجاء السوقة والسقاط ومن احسن شعره كلمته في أسعد بن أبي يعفر وأولها‏:‏ يا طائرين أخال البين فارتفعا أن النوى قد قضت أوطارها فقعا ولم يزل فيها من كتبة الديوان بلغاء غير مولدي الكلام ولا مستخفي المعاني ومعبدي الاستعارات مثل بني أبي رجا وغيرهم‏.‏

وكان بشر ابن أبي كبار البلوي من أبلغ الناس وكانت بلاغته تتهادى في البلاد وكان له فيها مأخذ لم يسبقه إليه أحد ولم يلحقه فيه وتعجب بلاغته ونفاستها وأنه فيها أوحد وأنه لا يشابه بلاغته البلغاء وإنه منفرد بحسن اختلاس القرآن اثبتنا منها عشر رسائل ليستدل بها على ما وراءها واقل الأثر دليل على قدر المؤثر‏.‏

كتب بشر إلى إبراهيم بن عبد الله الحجبيّ وإلى صنعاء لهرون الرشيد - وكان قدم صنعاء سنة اثنتين وثمانين ومئة فأقام بها سنة وشهراً ثم صرف - في بغي هشام الأبناوي عليه وكان قد عزم على أن يولي بشراً بعض نواحي اليمن فكسر غلَّته هشام بن يوسف‏:‏ أما بعد فإن رآى الأمير أمتع الله به أن لا يعلم هشاماً ما يريد من صلتي فإنه لم يردني وآلي قط بخير ولم يفتح لي باب صلة فتكون منه خالصة لا يريد بها إلا وجه الله وحده ولا يرجو بها إلا ثوابه إلا عرض هشامٌ من دونها فثقلها وكرهها وأدار القياس فيها وضرب لها الأمثال وألقى الحيلة فيها إلى الكاتب والحاجب وقاسمهما بالله إني لكما لمن الناصحين ومدحني بما لا يسمع به من أخلاقي وانتقصني فيما لا يطمع بغيره مني ليكون ما أظهر من المدحة مصدِّقاً لما أسر من العيبة ثم زخرف ذلك بالموعظة وزينه بالنصيحة وقاربه بالمودة وأغراه من ناحية الشَّفقة وشهد عليه أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة إن غضب الله عليه إن كان من الكاذبين فإذا الحاجب يزلقني ببصره وإذا الكاتب يسلقني بلسانه وإذا الخادم يعرض عني بجانبه وإذا الوالي ينظرني نظر المغشي عليه من الموت فصارت وجوه النفع مردودة وأبواب الطمع مسدودة وأصبح الخير الذي كنت أرجوه هشيما تذروه الرياح والصلة التي كنت أشرفت ليها صعيداً زلقاً وأصبح ماؤها غورا فما أستطيع له طلباً فأسأل الذي جعل لكل نبي عدوّاً من المجرمين أن يكفيني شره ويصرف عني كيده فإنه يراني هو وقبيله من حيث لا أراهم‏.‏

والسلام‏.‏

وله إلى يزيد بن منصور - عامل أبي جعفر المنصور على اليمن وقدم إلى صنعاء في أول سنة أربع وخمسين ومئة فأقام بها باقي خلافة المنصور وسنة من خلافة المهدي وكان قدومه بعد الفرات بن سالم‏:‏ أما بعد فإنه قدم عليَّ كتاب من الأمير حفظه الله مع رسوله نعمان الهمداني يأمرني أن أبعث إليه بفرض الفرات بن سالم - يريد بالفرض شيئاً كان فرضه على أهل اليمن - وأنا أخبر الأمير أكرمه الله أنه كان قدم علينا قبل كتابه كتاب الله تعالى مع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم يأمرنا فيه أن نفرق ما جمع الفرات وأن نهدم ما بنى وأن نوالي من عادى وأن نُعادي من والى ونظرت في الرسالتين وقست بين الرسولين بغير تحيز عرض ولا لشبهة بحمد الله دخلت فرأيت أن لا انقض ما جاء به محمد بن عبد الله لما قدم به النعمان لعنه الله وغضب عليه‏.‏

وعلمت أنه من يزغ منا عن أمر الله يذقه من عذاب السعير فليقض الأمير حفظه الله في ما كان قاضياً ثم ليعجل ذلك ولا ينظرني فوالله إن العافية لفي عقابه وإن العقاب لفي عافيته وإن الموت لخير من الحياة معه إذا كان هذا الجد منه والحق عنده والسلام‏.‏

ولبشر أيضاً‏:‏ أما بعد فإن من الناس من تحمُّل حاجته أهون من فحش طلبه ومنهم من حمل عداوته أخف من ثقل صداقته ومنهم من إفراط لائمته أحسن من قدر مدحته وإن الله خلق فلانا ليغم الدنيا ويقذر به أهلها فهو على قذره فيها من حجج الله على أهلها فأسأل لذي فتن الأرض بحياته وغم أهلها ببقائه أن يديل بطنها من ظهرها والسلام‏.‏

ومن بشر إلى الشافعي في عبد الله بن مصعب‏:‏ أما بعد فإنك تسألني عن عبد الله كأنك هممت به إذ سرك القدوم عليه فلا تفعل يرحمك الله فإن الطمع بما عنده لا يخطر على القلب إلا من سوء التوكل على الله عز وجل وإن رجاء ما في يده لا يكون إلا بعد اليأس من روح الله لأنه يرى الإفتار الذي نهى الله عنه هو إسراف الذي يعذب الله عليه وإن الصدقة منسوخة وأن الضيافة مرفوعة وأن إيثار المرء على نفسه عند الخصاصة إحدى الكبائر الموجبة الهلكة وكأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الأولى الذي قطع الله دابرهم ونهى المسلمين عن اتباع آثارهم وكأن الرجفة لم تصب أهل مدين عنده إلا لسخاء كان فيهم ولم يهلك الريح العقيم عاداً إلا لتوسع ذكر منهم وهو يخاف العقاب على الإنفاق ويرجو الثواب على الإقتار ويعد نفسه الفقر ويأمرها بالبخل خيفة أن ينزل به بعض قوارع الظالمين ويصيبه ما أصاب القوم المجرمين فأقم يرحمك الله على مكانك واصطبر على عسترك وتربص به الدوائر عسى الله أن يبدلنا وإياك خيراً منه زكاة وأقرب رحماً والسلام‏.‏

ومنه إلى بشَّار بن رضابة‏:‏ أما بعد فإني رأيتك في أول زمانك تغدو على العلماء وتروح عنهم وتحدث عن الله وعن ملائكته ورسله وقد أصبحت تحدث عن معن وعن عمالَّه وعن أبي مسلم وعن أصحابه فبئس للظالمين بدلاً فمن خلَّفت على أهلك أو على من تتكل في هول سفرك أو بمن تثق في حال غربتك أبا الله أم عليه وكيف ولست أخشى عليك إلا من قبله لأنه قد اعذر إليك وأنذر فعصيت أمره وأطعت أعداءه وخرجت مغاضبا تظن أن لن يقدر عليك فاتق على نفسك الزلل وأنزل عن دابتك في كل جبل فإذا استويت أنت ومن معك على ظهورها فلا تقل‏:‏ سبحان الذي سخر لنا هذا لأن الله تبارك وتعالى قد كره أن ومنه إلى الحجبي‏:‏ أما بعد فإن الله وله الحمد قد كان عرّضني وجوها كثيرة وخيرني في مكاسب حلال وكنت بتوفيق الله عز وجل وإحسانه قد اخترت منها ناحية الأمير حفظه الله تعالى ورضيت به من كل مطلب واقتصرت على رجائه من كل مكسب فأثابه الله عز وجل بذلك فتحاً قريباً ومغانم كثيرة عجّلها وكان الله عزيزاً حكيماً وقد عرف الأمير حفظه الله تعالى طول مودتي له وقديم حرمتي وأني ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل ثم إني لم أتعرب بعد الهجرة ولم أنافق بعد النصرة ولم أكن كحاطب حين ألقى بالمودّة ولا كتميم يوم نادوا من وراء الحجرات بل أقمت على مكانتي واصطبرت على عسرتي حتى جاء الفتح من عند الله وطلع الأمير حفظه الله فلما ظهر وتمكن ورجونا الغنى معه حين أيسر واثخن والعز تماماً على الذي أحسن قرّب الأحزاب وأدنى المخلَّفين من الأعراب وآثر بالفيء من لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وأصبحت أياديه عند المؤلفة قلوبهم ومن كان يلمزه في الصدقات منهم وصنائعه عند المعذّرين من الأعراب الذين جاؤوا من بعدهم ظاهرة في الآفاق وفي أنفسهم وأصبح نقباء العقبة وفقراء الهجرة ومساكين الصُّفة تفيض أعينهم حزناً ألا يجدوا ما ينفقون والسابقون الأولون منا ومن أهل النصرة مرجوون لأمر الله فإن رأى الأمير حفظه الله أن يعطف علينا من قبل أن يزيغ قلوب فريق منا فعل فإن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعا ولست أدري ماذا أعتذر به اليوم إلى الناس في أمري عن الأمير وهم يعلمون أني قد رأيت فيه ثلثي أملي ولم ابلغ في نفسي ربع رجائي أم ماذا ينتظر الأمير حفظه الله فيَّ بعد أن آتاه الله لملك وعلمه الحكمة ومكنه من خزائن الأرض وجعله في الدنيا وجيهاً وفي الإسلام مكيناً وعند الخليفة - أبقاه الله تعالى - مطاعاً أميناً فمن يفر الأمير بعد هذه النعمة أو من يعذره مع هذه الكرامة ومن يرضى منه بأقل من جبرانه إلا من سفه نفسه والسلام‏.‏

وكتب إلى يحيى بن خالد بن برمك يستمتع بالحجبيِّ‏:‏ أما بعد حفظ الله أبا علي وحفظ لك ما استحفظك من دينك وأمانتك وخواتيم عملك أما ما تحب أن ينتهي إليك علمه من قدوم الحجبي علينا وما عمل به فينا وعلى ما أصبح المسلمون معه قبلنا فكل ذلك - بحمد الله ونعمه - على أفضل سرورك وأعظم رجائك ومنتهى أملك من سكون الدهماء وأمان السبل وحسن الحال وتتابع الأمطار وقد اصبح الناس بحمد الله رحماء بينهم لا يسمع إلا سلام سلاماً فلذلك أنَّ الحجبي لما قدم علينا فزع إلى خيار الناس وأهل الصلاح منهم فقربهم وأدناهم وغلظ على أهل الفجور والريبة وأبعدهم وأقصاهم وبعث لحملة القرآن فلما اجتمعوا إليه من أطراف البلاد وتخير الفقهاء وذوي الرأي منهم فجعلهم بطانته وأهل مشاورته وبعث كثرتهم عمالاً على كثير من نواحي عمله وعهد إليهم ما عهد إليه أمير المؤمنين في أخذ الصدقات والزكاة على وجوهها وقسم السُّهمان الخمسة موفَّرة بين أهلها وأعلمهم أن أمير المؤمنين لم يأمره ولا من قبله من ولاة اليمن وغيرها إلا بالعدل والإحسان وأن أمير المؤمنين يبرا إلى الله من ظلم كل ظالم وجور كل جائر وأنه قد خلع ما يتثقل به عن رقبته وجعله في دين الحجبيِّ وأمانته فلم يبق عند ذلك فرقة من فرق المسلمين ولا جماعة من الصالحين ولا أحد من الفقراء المساكين إلا دعا لأمير المؤمنين بطول البقاء ثم دعوا لك يا أبا علي بأفضل الدعاء ونشروا عنك أحسن الثناء لما ساقه الله إليهم بسببك وجعله بيمن مؤازرتك وأجراه لهم على لسانك ويدك ولما أخذ الحجبي فيهم من ورائك فإنا قد عرفناه بالرفق الذي ليس معه ضعف وبالشِّدَّة التي ليس معها عنف وبالجد الذي لا يخالطه هزل ثم هو مع ذلك قليل الغفلة شديد التهمة لا يتكل على كتابه ولا يفوض أمره إلى أمنائه ولا يطمئن إلى جلسائه حتى يتفقد الأشياء بنفسه فيورد ما حضر منها على عينه ويصدر ما غاب عنه منها على علمه لا يمنعه من مطالبة الصغير مزاولة الكبير قد أحكم السياسة ورسخ في التدبير فأشد الناس خوفاً لغضبه أرجاهم جميعاً لمثوبته وأقلهم أماناً لعقوبته أطولهم لزوماً لمجالسته قد أشغل كلا بنفسه فأقبل كل على شأنه فليس أحد يجاوز حده ولا يعدو قدره ولا يتكلم إلا فيما يعنيه ولسنا نراه بحمد الله يزداد في كل يوم إلا شدة ولا تزداد الأمور معه إلا إحكاماً فليس لمغتاب إليه سبيل ولا وله إلى الحجبي - وكان نهاه عن التعرض للوزراء ولأهل العراق‏:‏ أما بعد فإنك كتبت إلي تنهاني عن السلطان وعن قربه ولست اعتذر إليك في ذلك إن دعاني السلطان سارعت وإن بطأ عني تعرضت فإن كان الله تبارك وتعالى أحل لك خدمة أمير المؤمنين ومنادمة الفضل ومسامرة جعفر وأباح لك أن تأخذ من أمولهم القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وحرم عليَّ مكاتبة الشرط ومراسلة البرد والتخدُّم للخصيان والتعرض للدايات وحضر عليَّ من أموالهم ما أسد به الفورة وأواري به العورة فأنا الهالك وأنت الناجي وإن لم يكن الأمر على ذلك وكان لكل امريء منا ما اكتسب من الإثم فأنت الذي تولى كبره منهم وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه والسلام‏.‏

وله إلى يحيى بن خالد بن برمك‏:‏ أما بعد فإني كتبت إليك كتباً لم أرَ لشيء منها جواباً ولست أمتع الله بك أتكبر عن مواترة الكتب إليك ولا أستنكف على تركك الكتاب إلي لأن مثلك لا يكتب إلى ضعيف مثلي إلا بعون الله وتأييده ولا يلقى الحكمة كتَّابه إلا بتوفيق الله عز وجل وإحسانه ولعلك أمتع الله بك لم يوافق نزول ذلك من ربك فإنه تبارك وتعالى يقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير‏.‏

والسلام‏.‏

وله أيضاً إلى علي بن سليمان - وكان قدومه إلى اليمن والياً لها عن المهدي سنة اثنتين وستين ومئة وأقام بها سنة ونصفاً -‏:‏ أما بعد فإنه لما اختلط عليَّ من عقلي واشتبه علي من رأيي وشككت فيه من أمري فلست أشك في أن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يقدر عليَّ رزقي وأن يبتليني بالشدة على عيالي أطلعك على ذات طمعي ودلّك على وجه طلبي وجعلك جليساً لأهل حاجتي ثم ابتلاني بطلبها إليك فإذا ذكرتها أسفرت وأبشرت ووعدت من نفسك وعداً حسناً ففرقت نفقتي لإسفارك ووسعت على عيالي لإبشارك وتسلَّفت من إخواني لوعدك فإذا أتيتك منتجزاً عبست وبسرت ثم أدبرت واستكبرت وقد تصرمت النفقة وانقطع لرجاء وأيست من الطمع كما يئس الكفار من أصحاب القبور وأعظم ذلك عندي كربا وأشده جهداً أن غيرك يعرض عليَّ الحاجة التي طلبتها إليك فأكره أن تكون إلا بسببك وأن تجري إلا على يدك ولعمري ما كان ذلك إلا لسابق العلم في شقوتي بك فأسأل الله عز وجل الذي جعل جاهك من بليتي وحسن منزلتك من مصابي وطول حياتك فتنة لعيالي أن ينقلك إلى جنته قبل أن يرتد إليك طرفك والسلام‏.‏

ومن بشر إلى آخر‏:‏ أما بعد فإني رأيتك في أمر دينك متصنعاً مخذولاً وفي أمر دنياك فاجراً مثبوراً وفيك خصال لا تجتمع في مسلم إلا بسوء سريرة أو مقارفة كبيرة أو إضمار عظيمة يع بها أولياء الله ويخص بها ولد رسول الله ومن آيات ذلك إنها تشمئز قلوب أهل الحرمين إذا ذكرت وتقشعر قلوب أهل المصريين إذا مدحت وأنهم لا يزدادون لك إلا بغضاً ولا في الشهادة عليك إلا قطعاً لمعرفتهم بك قديماً وعلمهم بحالك صغيراً وكبيراً فلعمري لئن كنت إلى يومك هذا كما زعموا إنك إذا من المستهزئين ولئن كنت قد نزعت عما عهدوا ما أخلصت لله إذن توبتك ولا صدقت نيتك وإن في إيمانك لضعفا وإن في نفسك لوهنا وإن في صدرك لكبرا وإن في قلبك لقساوة وإن في معيشتك لإسرافاً وما أحسبه صح في يدك من زينة الله التي أخرج لعباده وأرزاقه الطيبة التي بسطها على خلقه ما تبلغ به لذة ولا تقضي به ذمة لأن ذلك لم يصل إليك إلا ببغي المسلمين وبطالة المستهزئين وإفك المفترين فلا أحسبك إذا كنت بهذا وأشباهه تبرأ بشيء من كسبك عن شيء من دينك إلى أحد من غرمائك إلا صرت ممن يبرأ من ذلك إلى أهل الأرض غريماً لأهل السماء ولا تصل بشيء من جمعك أحداً من ذوي قرابتك إلا كانت مسألة الله إياك عن قطيعتهم أهون عليك من محاسبته إياك بما يصل إليهم ولا تنفق نفقة صغيرة ولا كبيرة إلا وقِّعت لك في سجين ولا ترفع منزلة إلا هبطت بك في أسفل السافلين وما سلم قلبك حتى عرفت به وصليت في المشرق إلا من ضعف قلبك ولا صح عقلك حتى رجب أهلك إلا من قلّة عقلك ولو نفرت في الأرض حيران على وجهك أو سرت إلى الجبال هارباً من خطيئتك أو ترممت العظام مع الكلاب أو ولغت فضول الماء مع السباع لكان ذلك بقدر جرمك خفضاً ودعة من جنائك وبقدر عملك رغدا من معيشتك ولو ابيضت عيناك من الحزن وعضضت على يديك فأبنتهما من الغبن وتقطع قلبك من الهم أو ذهبت نفسك حسرات لما كان ذلك أرش ما جرحت به من دينك ولا نذر ما لويت به من أمانتك ولا قيمة ما فاتك من ربك فإذا بلغت من نفسك المسكينة ما بلغت ورضيت عنك نفسك الضعيفة ما صنعت فلا تجعل مع الله إلاهاً آخر فتقعد ملوماً مخذولاً‏.‏

قال أبو محمد‏:‏ ثم من بعد صنعاء من قرى همدان في نجدها بلدها ريدة وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو تلفم وفيه يقول علقمة بن ذي جدن‏:‏ وذا لعوة المشهور من رأس تلفم أزلن وكان الليث حامي الحقائق ويسكنها اللَّعويون وأثافت وتسمى أثافة بالهاء وبالتاء أكثر وخبرني الرئيس الكبارى من أهل أثافت قال كانت تسمى في لجاهلية درنى وإياها التي ذكرها الأعشى بقوله‏:‏ أقول للشرب في درنى وقد ثملوا شيموا وكيف يشيمم الشارب الثمل وكان الأعشى كثيراً ما يتخرّف فيها وكان له بها معصرٌ للخمر يعصر فيه ما أجزل له أهل أثافت من أعنابهم ويروون في قصيدته البائية‏:‏ أحب أثافت وقت القطاف ووقت عصارة أعنابها وخيوان‏:‏ أرض خيوان بن مالك وهو من غرر بلد همدان وأكرمه تربة وأطيبه ثمرة ويسكنها المعيديون والرضوانيون وبنو نعيم وآل أبي عشن وآل أبي حجر من أشراف حاشد وهي الحد بين بكيل وحاشد وكان معيد جدهم مع علي عليه السلام فأغضبه فبات يكدم واسط كوره حتى أفناه ولحق بمعاوية ولم يزل بها نجد وفارس وشاعر ومن شعرائهم ابن أبي البلس وهو القائل في أبي الحسين يحيى بن الحسين الرَّسي في كلمة له سينية‏:‏ لو أن سيفك يوم سجدة آدم قد كان جرّد ما عصى إبليس ثم من هذه السراة في بلد خولان بن عمرو بن الحاف مدينة صعدة وكانت تسمى في الجاهلية جُماع وكان بها في قديم الدهر قصر مشيد فصدر رجل من أهل الحجاز من بعض ملوك البحر فمر بذلك القصر وهو تعب فاستلقى على ظهره وتأمل سمكه فلما أعجبه قال‏:‏ لقد صَّعده لقد صَّعده‏!‏‏!‏ فسميت صعدة من يومئذ وقال بعض علماء العراق‏:‏ إن النِّصال الصاعدية تنسب إلى صعدة وإنما يقال فيها الصعدية فإذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعدية‏.‏

وهي كورة بلاد خولان وموضع الدباغ في الجاهلية الجهلاء وذلك أنها في موسط بلاد القرظ وهو يدور عليها في مسافة يومين فحده من الجنوب خيوان وبلا وادعة ومن الشمال مهجرة في رأس المنضج من أرض بني حيف من وداعة أيضاً ومن المشرق مساقط برط في الغائط ومن المغرب معدن القفاعة من بلد الأجدود من خولان ثم لا مدينة بعدها من نجد اليمن وكان بها حروب وأيام قد ذكرناها في بعض كُتبنا وذكرنا من كان بها من شعراء خولان وكذلك نجران كان بها أيام وحروب وشعراء من بلحارث وهمدان وكان من شعرائها ابن البيلماني من الأبناء‏.‏

 

ما وقع باليمن من جبل السراة

وأوله اليمن أما جبل السراة الذي يصل ما بين أقصى اليمن والشام فإنه ليس بجبل واحد وإنما هي جبال متصلة على نسق واحد من أقصى اليمين إلى الشام في عرض أربعة أيام في جميع طول السراة يزيد كسر يوم في بعض هذه المواضع وقد ينقص مثله في بعضها فمبتدأ هذه السراة من أرض اليمن أرض المعافر فحيق بني مجيد فعرُّ عدن وهو جبل يحيط البحر به وهي تجمع مخلاف ذبحان والجؤة وجبأ وصبر وذخر وبرداد وصحارة والظَّباب والعشيش ورسيان وتباشعة ويسكن هذه المواضع نسل المعافرين يعفر ومن همدان ومن السكاسك وبني واقد ووادي الملح ويسكنه الأشعر وفيما بينه وبين تباشعة بلد العشورة قبيلة من الأشعر‏.‏

ثم يتصل ببلد المعافر في هذه السراة بلد الشراعب من حمير منها دخان ورؤوس نخلة ويصلاه من بلد الكلاع نخلان والثجة والسحول والملحة وظبا وقلامة والمذيخرة وريمة وقرعد وحرقة وملحَّة وموضان والخنن والرَّبادي وتعكر والزواحي وغور سراة الكلاع الجبجب ووحفات ووحاظة وقبلة بلد الكلاع قينان ومنوب وشيعان والصَّنع وهما الواديان وفيهما الورس الناهي ويخار وصيد مغرب الجميع في بلد الكلاع الوحش وهذا بلد لهمدان يعرف ببلد حاشد بلد ماشية‏.‏

ثم يتصل بسراة الكلاع سراة بني سيف من بلد الأحطوط وهم والسملال وحمض وسيَّة وحمر ونعمان من غربي هذه السراة وجبلان العركبة وهي بلد الشراحيين وآل أبي سلمة ووتيح‏.‏

ثم يتصل بهما سراة جبلان فأعلاها أنس والجبجب وسربة وجمع وأسفلها شجبان ووادي الشجبة وصيحان ورمع وباب كحلان والصلي وجبل برع والعرب وأرض لعسان من عك‏.‏

ثم يتصل بها سراة ألهان فظاهره ضوران ومذاب وألهان ومقرى والحقلين وعشار وبقلان ونقيل السود وحقل سهمان وجبل حضور وأسفلها وادي سهام وصابح والأخروج‏.‏

وأرض حراز وهي سبعة أسباع‏:‏ حراز وهوزن ولهاب ومجيَّح وكرار ومسار وحراز المستحرزة ويجمعها حراز وسوقها الموزة وحراز تخالط أرض لعسان من الظهار ظهار ابن بشير النشقي من همدان وأسافل حضور وهي غوره مثل بلد الصَّيد وشم وماظخ‏.‏

ثم يتصل بها سراة المصانع وأعلاها جبل ذخار وحضور بني أزاد وبيت أقرع ومدع وحلملم وقارن والمحدد والعسم وأوسطها وغورها الباقر وشاحذ وتيس ونضار والماعز وجرابي وسارع وسمع وبكيل وسردد وحفاش وملحان وهي جبال ونسب جبل ملحان إلى ملحان رجل من حمير واسم الجبل ريشان وفج عكّ وبه المدَّهاقة والفاشق والمنصول ارض صحار من عك ولاعة وطمام والشوارق والحتر ومسوروالظلمة ولعرُّ وجبل التخلي وقيلاب ونمل وشرس وأرض أدران وحجَّة وعيَّان والمعيَّل وعولى وحملان والمخلفة من أرض حجور فراجعاً إلى فج عك‏.‏

ثم يتصل بهذه السراة قدم وأعلاها الظهرة وجعرم والحرف والقحمي وجعرة ومذرح وشظب ودرب بليع وقصر يشيع وأوسطها وغورها همل وقطابة والعرقة وموتك وحجَّة وقد يكون إلى سراة المصانع أميل ولكن الغالب عليها آل الريان من قدم والكلابح وباري والصرحة فذاهبا إلى جبل الشرف المطل على تهامة وهو جبل واسع وفيه قرى كثيرة مثل الخوقع والضالع والمقطع وسوقهم الأعظم الجريب يتسوّقه يوم وعده ما يزيد على عشرة آلاف إنسان‏.‏

ثم يتصل بهذا السرَّاة سراة عذر وهنوم وظاهر بلد الجواشة من الفائش فائش بكيل فبلد الشاكريين من أهل الدرب ونودة فالحفر من أعلى عصمان فمقتل 7سفران فبلد حرب بن عبد ودّ بن وادعة وهم بنو صريم وبنو ربيعة وبلد القطعيين والقشب فبلد بني سعد بن وادعة من بني معمر والهراثم وبني عبد فجبل سفيان فجبال الدهمان من بكيل ووسطها وغورها أخرف ونجد المطحن والشقيقة وهنوم وشعب عذر وسحيب وحرض وبلد حيران وقبر حجور وقبر عليَّان ورأس الحبش ومطرق وكريف خولان والحجابات ومرارات ووادي حيدان وأمير زنة أدبر‏.‏

ثم يتصل بها سراة خولان ويسمى القد فأولها من ظاهرها جبل أبذر لبني عوير من آل ربيعة من سعد فالدحض فالهلة وعدبوه فالمطرق جبل لبني كليب فالأسلاف فنغم فالخنفعر فالعرّ ومن وسطها وغورها أرض ساقين وحيدان وشعب وشعب حي وحرجب وأرض الشرو ومران والقفاعة والبار وخلب وجحفان وعرامى وغرابق وعرش ووسحة وغيلان ودفا وقيوان وبوصان وأرض الرَّسيَّة وارض بني حذيفة وارض الأبقور فمنحدر إلى أنافية فأبراق من ناحية بيش‏.‏

ثم يتلوها سراة جنب وبلد العرّعرّ المعصور وقرية جنب في هذا السراة الكبيبة وقال رجل جنبيِّ وقد جنّه الليل في بلد بني شاور‏:‏ نظر وقد أمسى المعيَّل دوننا فعيَّان أمست دوننا فطمامها توقدها كحل العيون خرائد حبيب إلينا رأيها وكلامها غدا بيننا عرض الفلاة وطولها فداري يمانيها ودارك شامها فإن أك قد بدلت أرضاً بموطني يمانية غرباً أريضاً مقامها فقد اغتدي والبهدل النكس نائم بعيد الكرى عيناً قريراً منامها وأقطع مخشيَّ البلاد بفتية كأسد الشَّرى بيض جعاد جمامها رأيها‏:‏ رؤيتها تقول العرب حيَّاً الله رأيك أي شخصك‏.‏

ثم الجبل الأسود إلى الشقرار وسعيا من أرض جرش وغور هذه البلاد هي أعلى زنيف وضنكان والبرك والمعقد وحرة كنانة ووسط أرض طود وحقوفتان ونجد الطار‏.‏

ثم يتلوها سراة عنز وسراة الحجر نجدها خثعم وغورهم بارق ثم سراة ناه من الأزد وبنو القرن وبنو الخالد نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأزد ثم سراة الخال لشكر نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأسد بن عمران ثم سراة زهران من الأزددوس وغامد والحر نجدهم بنو سواءة بن عامر وغورهم لهب وعويل من الأزد وبنو عمرو وبنو سواءة خليطي والدعوة عامرية‏.‏

ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف وأصلهم من تميم وقال لي بعضهم‏:‏ إنهم من عكل وغورها بنو سعد من كنانة‏.‏

ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم ونجدهم فيه عدوان مما يصلى مطار‏.‏

ثم سراة الطائف غورها مكة ونجدها ديار هوازن من عكاظ والعبر‏.‏

 

أودية السراة

القاطعة فيها إلى تهامة حتى تنتهي في البحر أولها أودية موزع والشِّقاف يهريق فيها ذبحان والمعافر ففج وحرازة ووادي الملح من رسيان‏.‏

وبلد الركب فيلتقي هو ونخلة بحيس وجانب وادي نخلة يهريق في القرتب من جنوبي زبيد‏.‏

ووادي زبيد وهو بعيد المأتى وأول مسايله من ذي جزب وأشراف الشرفة‏.‏

وشرعة الغربيَّة ويريم فسحمر والأحطوط والسِّملال حتى يلتقى سيل سيَّة بالجبجبة فيمدها سيل لحج وملح ويلتقي الجميع سيل حمر وتجتمع كلها بحمض وأهله من حمير أهل حد ثم تمر بمعطّ الفيل ويضمها سيل نعمان ثم تنحدر كلها بلد الوحش فتتلقى بسيل السحول وبلد الكلاع وصدور بعدان وريمان‏.‏

ثم يلتقي بها أودية عنَّة ويجمعها الفنج والحفنة وحجر قمران والملاحيط إلى زبيد فيسقي جميع ما حف به إلى البحر‏.‏

ثم يتلوه وادي رمع وهو حار ضيق وأوله من أشراف جهران وغربي ذي خشران إلى وادي الشَّجبة ويهريق فيه من يمينه وجنوبي ألهان فأنس ومن شماله شمالي بلد جمع وسربة حتى يرد شجبان فشلك بين جبلان العركبة وجبلان ريمة وظهر بذوال فسقى مزارعها إلى البحر وفي أسفل موضع الماء الذي كان يسمى غسان‏.‏

ثم يتلوه وادي سهام وأوله ورأسه نقيل السَّود من صنعاء على بعض يوم إلى ما بين جنوبها ومغربها ويهريق في جانبه الأيمن جنوبي حضور وجنوبي الأخروج وجنوبي حراز ويهريق في جانبه الأيسر شمالي ألهان وعشار وبقلان وشمالي أنس وصيحان وشمالي جبلان ريمة والصُّلي وجبل برع ويظهر بالكدراء وواقر فيسقي ذلك الصُّقع إلى البحر فيهريق وادي العرب مما بين الكدراء وزبيد بناحية المقعر والأخوات التي بينه وبين الكدراء ومساقي وادي العرب فيما بين الكدراء زبيد بناحية المقعر والأخوات التبي بينه وبين الكدراء ومساقي وادي العرب فيا بين برع ومساقط جبلان ريمة وقعار‏.‏

ثم يتلوه وادي سردد ورأسه أهجر شبام أقيان فمساقط حضور من شمّ وماظخ وبلد الصَّيد ثم يهريق في أيمنه جبل تيس ونضار وبكيل وقيهمة وجنوبي حفاش ومن أيسره جبال حراز والأخروج ويظهر بالمهجم فيسقيها وما يليها إلى البحر‏.‏

ثم يتلوه وادي مور وهو ميزاب تهامة الأعظم ثم يتلوه في العظم وبعد المأتى زبيد ومساقي مور تأخذ غربي همدان جميعاً وبعض غربي خولان وبعض غربي حمير فأول شعابه ذخار وشربب من جبال 1 ذخار ومسور فالشوارق وتخلي وشمالي تيس ونضار والباقر والعضد وشاحذ وجرابي وسمع وجوانب ملحان والمضرب جبل في أصل ملحان فبلد صحار فبلد بني حارثة وبني رفاعة وحماد ويرد ويمدّ من حجور فعيَّان فأدران فحجة فنمل وشرس وقيلاب حتى يلتقي بمور الآتي من بلد خولان وشمالي بلد همدان ويمد ذلك مساقط الشرف شرقاً وجنوباً فهذا أحد فرعيه‏.‏

والفرع الثاني رأسه شعبة الهلَّة وعدبوه فالموقر والدحض وغربي أبذر وموطك ومحلا فبلد عذر وهنوم وبلد حجور ومساقط بلد وادعة وبلد الجواشة وبلد بني عبد البقر وأخرف ويلقى سيل الحفر وصرايم والكلابح وشظب وذرخان وبلد المرانييّن فبلد وثن شمالي موتك وحجة وما أخذ أخذ بلد قدم بن قادم ومن أيمنه سدّ ساقين وتضراع فيه أراب وحيدان وشرقي مطرق وكريف خولان ويسمى ما يصل إليه منه أمير فجنوب سحيلب وبلد العهرا‏.‏

ثم يتلوه واديا بني عبس من حكم ووادي حيران وخذلان مآتيهما من أسافل حجور‏.‏

ثم حرض وهو وسط من الأودية وله فرعان‏:‏ فالجنوبي منهما من الشقيقة وما اكتنف المحجّة ومنها إلى حرض من بلد عذر وبلد حجور إلى المباح فالمرير والشمالي منهما نقيل مطرق وما اكتنف المسيل منه من بلد عذر وبلد بني شهاب بن العاقل إلى معين الحنش حتى يلتقي بالفرع الثاني بالسرين فينقحمان كلاهما اللصاب وهو أعلى وادي حرض ويمده الشعاب يمنة من بلد خولان ويسرة من بلد همدان ويصب إلى السقيفتين ويسقي ما أخذ أخذ هذه البلاد إلى البحر‏.‏

ثم وادي خلب وهو الذي يشرع على جانبيه الخصوف ومآتيه من القفاعة والبار وفروعه من رأس خلب بالقد من سراة خولان وهو يشاكل وادي حرض أو يزيد عليه وبينهما أودية تشرع في قاع تهامة وتسقى المخاريف من بلد حكم إلى البحر وهي دون هذين الواديين أولها مما يصالي حرض وادي تعشر ثم وادي الحيد ثم وادي الملحة ثم وادي لية ثم خلب‏.‏

ثم بعد وادي خلب وادي جازان ووادي ضمد ومآتيهما من غيلان جبل بني رازح ابن خولان وأشراف رغافة ومساقط عنم ويسقيان أرض ضمد وجازان إلى البحر وبينهما وبين خلب أودية دون مثل زائرة والفجا وشاية تسقى شمالي مخارف حكم ثم وادي صبيا وهو من مساقط بوصان والعر وأنافية ويسقي صبيا إلى نصر الأمان في صادَّة عثر ثم وادي بيش ومآتيه من قيوان وبلد بني عامر من الغور ودفا من شمالي بلد خولان وجنوبي بلد جنب‏.‏

ثم عتود واد صغير ثم وادي بيض ومآتيه من سراة جنب ثم ريم وعرمرم ومآتيهما من أشرف بلد سنحان وجنب‏.‏

قال محمد بن عبد الله بن إسماعيل السكسكي‏:‏ جميع ما بين عدن ووادي نخلة من أرض شرعب من الأودية الكبار التي تنتهي إلى البحر من تلقاء المغرب أولها‏:‏ إتحم من أودية السكاسك يرد العارة والعميرة من أرض بني مسيح ومصابُّه من يماني جبل أبي المغلِّس الصُّلو فنجد معادن فشرقي ذبحان فغربي جبل الرما من جبال السكاسك‏.‏

والثاني من أودية السكاسك وادي آديم مآتيه من يماني ذبحان ومن قلعة سودان من شرقيه وجبال ذات السريح من غربيه ينتهي بين أرض بني مسيح وأرض بني يحيى من بني مجيد وفي أديم يكون سحرة السكاسك وأصحاب صدح الغيث واستعارة اللبن وغير ذلك من فنون سحرهم وكهانتم والأخبار في فنونهم هذه مشهورة كثيرة‏.‏

والوادي الثالث‏:‏ وادي حرازة مآتيه من جبال المطالع وشمالي ذبحان من نجد معادن وغربي جبل أبي المغلس الصِّلو ويماني الجبزية مورده الممحاط من أرض بني مجيد ثم يخرج بين موزع وبين الجريبة إلى البحر‏.‏

والوادي الرابع وهو وادي الحسيد مآتيه غرب صبر وجبل سامع جبل ابن أبي المغلس وعن يمينه الجبزية وعن شماله برداد ما بين جبلي صبر وذخر وجبأ وجميع قاع السامقة ويماني جبل ذخر فينتهي الموزع ثم يخرج المخا إلى البحر‏.‏

والوادي الخامس رسيان مآتيه الجند من شرقيه وشمالي جبل صبر ومن حدود الكلاع الثجَّة من يمانيها ونخلان ظبا والعلى والمنحج والعشش والمطلوع ووادي أبنة وجميع شعاب شظة وهي مآثر علي بن جعفر والشعبانية من وجوه صبر وقاع الأخباش ووادي الضَّباب إلى القرعاء من مناهل برداد وشرقي ذخر وشآميه وجميع الجريبة من أوطان الكلاع أرض القفاعة وأرض شرعب ومن بلد الركب جبال شمير والحدوم فتجتمع جميع مياه رسيان حتى يلتقي بالحسيد ويصبان في موزع وموزع وطن فرسان وحلال لهم من الركب ويلتقي بهذين الواديين وادي الشقاق وهو عن يمانيهما ولا يقاس بهما ومأتى الشَّقاق ممن جوار المعافر المحادة لبني مجيد حتى تخالط البحر عند الصُّحارى موضع كير النخيل والمزارع والسكن على شاطىء البحر وساكنه خلطاء من عك والرَّكب وبني مجيد وفرسان وكنانة‏.‏

ثم وادي نخلة ومصابه من قتاب بلد الكلاع من معاين وقرعد وبلد القفاعة وهي جنوبي الوادي ملتقى هذه المياه إلى الموكف ثم وادي نخلة فيه الموز والمضار والحنَّاء وجميع الخضر وإليه أيضاً بعد أن تنتهي إليه المياه من الموكف تنتهي إليه مياه ارض حبل وأرض شرعب وطلاق وحصن جوالة الذي قتل فيه جعفر بن إبراهيم المناخي وجبل الصّيرة وكل هذه جنوب وادي نخلة ومن شماليها جبل دمت وحميم وعذاق ووادي نزال والرواهد والوزيرة وجبل المرير والفواهة ثم يلقاه وادي الملح من أرض الرَّكب وجنوب نخلة فيسكبان بحيس ويقطعانها إلى البحر ومآتي الملح من المجعر والمعرام من جبل بلد شرعب وجبل الصِّيرة من شمالي الوادي وإليه من جنوبه عراصم من بلد الركب والحرجيّة فجبال معبر فدباس ثم يلتقي هو ونخلة بالقنا من رؤوس حيس منزل أبي جعفر بن النمر‏.‏

ثم وادي زبيد وقد ذكرناه وما بين بلد بني مجيد وأبين من الأودية المنتهية ذات الجنوب إلى حيَّز عدن فأول واد منها من تلقاء المشرق وادي الرَّغَّادة قوم من حمير فجبل صرر من أرض السكاسك فجبل الحشا من بلد السكاسك فبعدان وريمان والشّعر من بلد الكلاع وسخلان ودلال وميتم تبن ميتم وهي تبن ابن الرّوية غير تبن لحج والثَّجَّة من جبل التَّعكر مفضى هذه المياه إلى وادي الأحواض من السكَّاسك ويصب الأحواض من غربيه وروة من حصون السكَّاسك وجبل حمر من حصون السكاسك وهو غير حمر جبلان ثم ينتهي إلى جبل النسور وهو لحد بين السكاسك والأصنعة من حمير ومما يخالط هذا الوادي من غربيه أوطان السكاسك منها قرية الصّردف وأرض السَّلف والربيعيين ومنجل وجبل الصردف ثم تنتهي هذه المياه في وادي السوادن من شرقي الجند ثمَّ يصبّ فيه قيعان الأجناد فكلها من أجناد لألأة فإلى الفرحية من حازة جبل صبر من شرقيه نجد الصداري ووادي العرفة ووادي العرمة وهو موضع بني أبي كهيل السكسكي فشرقي جبل سامع فشرقي جبل الصِّلو جبل أبي المغلسّ وجميع مياه الدُّملوة قلعة ابن أبي المغلس التي تطلع بسلمين في السلم الأسفل منهما أربع عشرة ضلعاً والثاني فوق ذلك أربع عشرة ضلعاً بينهما المطبق وبيت الحرس على المطبق بينهما ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع في مثلها فيها المنازل والدور وفيها شجرة تدعى الكلهمه تظل مائة رجل وهي أشبه الشجر بالتُّمار وفيها مسجد جامع فيه منبر وهذه القلعة ثنية من جبل الصِّلو يكون سمكها وحدُّها من ناحية الجبل الذي هي منفردة منه مائة ذراع عن جنوبيها وهي عن شرقيها من خدير إلى رأس القلعة مسيرة سدس يوم ساعتين وكذلك هي من شماليها مما يصلى وادي الجنات وسوق الجؤة ومن غربيها بالضعف مما هي من يمانيها في السمك وبها مرابط خيل صاحبها وحصنه في الجبل الذي هي منفردة منه أعني الصلوِّ بينهما غلوة قوس ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السُّلّم الأسفل غيل بمأجل عذى خفيف عذب لا بعده وفيه كفايتهم وباب القلعة في شمالي القلعة وفي رأس القلعة بركة لطيفة ومياه هذه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شمالها ثم المآتي شمال سوق الجؤة إلى خدير ووادي الجنَّات هذا يشابه في الصفة وادي ضهر وهو كثير الغيول والمآجل والمسايل فيه الأعناب والورس مختلطة في أعاليه مع جميع الفواكه وأسفله جامع للموز وقصب السكر والأترج والخيار والذُّرة والقثاء والكزبرة وغير ذلك فيلتقي مياه هذا الوادي بما أمده مما ذكرنا بوادي ورزان الشاق في وسط خدير مما سمينا من صدور سامع والعرضة والنُّبيرة وهي قرية عبد الجبار بن ربيع الحوشبي في صدر صبر فإذا خاف طلع صبر إلى قلعة له تسمى ذات العم وهذه النُّبيرة كثيرة الأعناب والفواكه فيلتقي هذان الواديان وادي الجنات ووادي ورزان بجميع خدير إلى موضع يقال له كرش ثم يعترضهما وادي حرز مآتيه من شرقي جبال الصِّلو وشماليه الريِّسة وجنوبه جبل الرما فيلتقي هذه الأودية الثلاثة إلى مسير ساعة من كرش ثم يلقى هذه الأودية أودية السكاسك أيضاً من شرقيها وشمالها فمن شمالها وادي حقب ووادي ذابة فوادي ذابة هو وادي عبد الله بن أحمد السِّكسكي وعبد الله بن أبي تومة بن أحمد السكسكي وهما ببلد السكاسك وهو وادٍ موطَّى ينش لا شيء فيه سوى الذرة مآتيه جربان حصن عبد الله بن أحمد السكسكي وندمة قرية في أصل الجبل شمال الوادي وهو رأسه ومن شرقيه جبل حمر ويسكنه العوادر من السكاسك ووادي ذابة للأخاضر من السكاسك وهم رؤساؤهم وعهامة يسكنها الأعهوم من السكاسك شرقي الوادي ووادي الذوية وهو موضع موسى بن الهرامي حميري وفي رأس الوادي حصنه لطيف ومآتي هذا الوادي جبل الحشا شرقي الوادي ومنجل شمال الوادي وجبل حمر غربي الوادي ملتقى جميع هذه الأودية إلى جبل النسور ثم ينزل مثل ساعتين فيلتقيه وادي علصان ومآتي وادي علصان من شماليه جبل حرز وثعوبة ومن غربيه جبل أسحم ووادي صعة ومن شرقيه مجازع الطريق اليمني من محجة عدن إلى الجند وغيرها تلتقي هذه الأودية في لحج على مسيرة ساعة من قرية الجوار ثم يخرج هذا الوادي في الجوار ثم عند ثرى والجنيب وهما للواقدين ثم وسط الرَّعارع وهو سوق الواقديين ومدينتهم فور وهي قرية الأصابح ثم يخرج الغائط من لحج إلى بحر عدن‏.‏

والثاني وادي أبين وهو ما يلي لحج ومآتيه من شراد وبنا أرض رعين وقد ذكرناه‏.‏

الثالث وادي يرامس وهو دون هذين والرابع دثينة والخامس أحور وقد ذكرناهما‏.‏

جبال السكاسك‏:‏ جبل الصرَّدف وجبل السودان من ظهر أديم‏.‏

جبال الأشعوب‏:‏ الصِّلو الجامع لهم ثم بعد ذلك سامع ولحج وغير لحج ملح جبل صبر للحواشب جبال الرَّكب‏:‏ ذخر وشمير ومعبر والجدون ودباس والمرير جبال جعدة‏:‏ من جبالهم العظمى جبل حرير وهو غير حزيز وجبل ردفان وضرعة ومن حصونهم دون ذلك شكع والعسلم وحمرة‏.‏

 

مآثر هذه المواضع

مأثرة جبل السر ويسمى جبل الجناح فيظن من سمع هذا الاسم أن هذه المأثرة لشمر ذي الجناح وليس كذلك وهي مأثرة عظيمة تشابه بينون في الصفة وهي بالمعافر بالقرب من صحارة من شرقيها‏.‏

ومنها مصنعة وحاظة واسمها شباع وهي تشابه ناعط في القصور والكرف على باب القلعة من شرقيها موطاً في القاع وكريف درداع ويكون ستمائة ذراع في مثلها ومنها قلعة خدد معاندة لقلعة وحاظة بينهما ساعة من نهار وقلعة خدد هذه فيها قصر عظيم يقصر عنه الوصف‏.‏

والقلعة بطريقين على باب كل طريق ماؤه فطريق القلعة من جنوبها عليها كريف يسمى الوفيت منقور في الصفا الأسود وعمقه في الأرض خمسون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً والطول خمسون ذراعاً محجوز على جوانبه جدار يمنع السقوط فيه والماء الثاني من شمال الحصن على باب الحصن الثاني في جوبة من صفا كالبئر مطوي بالبلاط ودرج ينزل إليه من رأس الحصن بالسرج في الليل والنهار على مسيرة ساعة حتى يؤتى إلى الماء ولا يعلم من يكون على باب البئر من فوق ومنها خربة سلوق وكانت مدينة عظيمة بأرض خدير واسم بقعتها اليوم حبيل الريبة وهي آثار مدينة يوجد فيها خبث الحديد وقطاع الفضة والذهب والحُلى والنقد وإليها كانت العرب تنسب الدروع السلوقية والكلاب السَّلوقية‏.‏

ومنها جبل في مشرق وحاظة في رأس الجبل جثوة قصر منهدم باقية ذكر تشِّبه العرب قصر هرز لا يزال يوجد فيه الجوهر والذهب والناس يغزونه كما يغزون خربان الجوف‏.‏

وفي هذا النهج من المساجد الشريفة‏:‏ مسجد الجند ومسجد نهرة وهو في رأس الشوافي من شمالي الجبل إلى جانب الحجر المسمى مسجد الحي ومسجد مُعاذ بصيد ومسجد جبل صنعان في رأس جبل الهان المشهور فيه البياض ليلة كل جمعة ويسمع فيه الأذان ولا يزال الزوار فيه من كل موضع ومسجد شاهر في رأس جبل ملحان وشاهر قرن في رأس جبل ملحان يقال إن فيه تسعا وتسعين عينا من الماء وهو مسجد شريف يقال‏:‏ إنه لابد في آخر الزمان أن تظهر فيه علامة من نار أو غير ذلك والله أعلم‏.‏

ومنها الكنز المنظور المحظور بين جبل جرابي وجبل ملحان مقابلاً لشط الدّبة من وادي عيَّان ليس بعيان وهو إلى جانب جبل الظاهر المعروف بجبل المضرب من ملحان قد سار له وهمَّ به كثير من العرب فيحول بينهم وبينه تنيِّن مثل الحبل العظيم فلا يجدون إليه سبيلاً‏.‏

قرى بني مجيد‏:‏ لبني مسيح منها أول قرية الواقدية لرؤسائهم وسادتهم ثم المنارة من علو البلد ومن سفلها العارة والعميرة والجروبة والممحاط والشقاق وموزع وقرية حنَّة قرى السَّكاسك‏:‏ الجند والدّم والشرار وفيها يقول ابن أبان‏.‏

إن بالدم دارنا فالشرَّار فبسفحي عذامر فالعرار وذات السِّمكر والشفاهي والصَّردف والسُّودان وندبة وذات المعاقم والمحابير والضُّراهمة ومن الجبال التي تشاكل جبال الشام من ناحية هذا الحيز جبل صبر ومن جبلان جبل يامن بفتح الميم جزر اليمن الشرقي‏:‏ وهي بمنزلة تهامة في الغربي أول هذا الحيّز مما يصلى عدن‏:‏ تيه أبين وبه إرم ذات العماد فيما يقال وقد يقال‏:‏ إن إرم ذات العماد دمشق لكثرة ما فيها من عمد الحجارة‏.‏

ثم أرض دثينة ويسقيها جبال السرو والكور من ناحية جنوبي السرو‏.‏

وأما مياه السرو الشرقية فتصب في جردان ومرخة قريب منها وهي موضع الأيزون وينتهي جردان إلى قريب من حضرموت‏.‏

وأما مرخة فتسقيها سراة مذحج السفلي وبيحان ويسقيها بلد ردمان وحصي وحريب ويسقيه جبال قرن من شرقيها‏.‏

ثم ميزاب اليمن الشرقي وهو أعظم أودية المشرق كما مور أعظم أودية المغرب وشعابه وفروعه كثيرة فأما من ناحية رداع فالعرش والمواضع التي قد ذكرها الرِّداعيَّ في قصيدته بالقرب من رداع وردمان وقرن وأذنة به بشران والجبل المشرفة على سيوق ومن جانب ذمار وبلد عنس جميعاً وهو مخلاف واسع وسمع به بينون وهكر وجميع ما ذكرناه في كتاب الاكليل من المحافد العنسَّية وبلد كومان وبلد الحدا وجبل إسبيل ورخمة وجبال بني وابش من مراد وجبال كداد وبلد قائفة من مراد والدقرار جبل بني مالك من مراد وفجاءة ومخلاف ذي جرة ويكلى وجيرة وجهران وهرَّان بسواد ذمار ومساقط بلد خولان من جنوبيِّه وما تيامن من القحف ورمك وموضح يكون هذه السيول وادي أذنة وتفضي إلى موضع السُّد بين مأزمي مأرب ويميل من خلف السُّد منه سبيبة إلى رحابة موضع النخل وترد سيول السُّويق وحبانين تلك البلاد الفلجين إلى أسفل الجنة اليمنى لمن هبط مأرب فتسقي بعد الجنتين أرض السَّبأين ثم الحرجة ثم حزمة البشريين ثم الروضة إلى نهيَّة دغل في طرف صهيد‏.‏

ثم من بعد مأرب أودية لطاف إلى الجوف مشاربها من شرفات ذي جرة ومن شرقي مخلاف خولان العالية منها العوهل الأعلى والعوهل الأسفل وحمض ويكون على هذه الأودية بنو الحارث بن كعب يسيمون النعم ثم أودية الرَّضراض وحريب نهم ومشاربها من جبال السرِّ صرع وسامك ومساقط بلد عذر مطرة وبلديام وهيلان وتحت سامك الرَّضراض وإليه ينسب معدن الرَّضراض وثمَّ قرية المعدن معدن الفضة وهو معدن لا نظير له في الغزر وخرِّب بعد قتل محمد بن يعفر وذلك إنه كان حدّاً بين نهمٍ من همدان ومرهبة ومراد وبلحارث وخولان العالية‏.‏

ثمَّ الجوف وهو منفهق من الأرض بين جبل نهم الشمالي الذي فيه أنف اللَّوذ وأوبن الجنوبي الموصل بهيلان من بعد‏.‏

‏.‏

‏.‏

وهينا وسعة ما بين الجبلين مرحلة في أسفل الجوف وطوله إلى أصحر وأشراف خبش مرحلة ونصف ويفضي إليه أربعة أودية كبار‏.‏

فأولها الخارد مخرجه مما بين جنوبه ومغربه ومساقي الخارد من فروع مختلفة فأولها من مخلاف خولان في شرقي صنعاء فيصب إليه غيمان وما أقبل من عصفان وثربان وظبوة وحزيز وإلى حزيز ينسب ثابت الحزيزي وقد روى عن عبد الله بن عمر وكان أبو سلمة فقيه أهل صنعاء يقول‏:‏ أنا ممن أدركته دعوة النبي رأيت ثابتاً الحزيزي رأى ثابت عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى لله عليه وسلم وما أقبل من عدورد وهو وادٍ يصب مع سامك ودبرة ووعلان وخدار إلى الحقلين والسهلين ونواحي بقلان وأعشار وما أقبل من أشراف نقيل السَّود فبيت بوس فجبل عيبان وجبل نقم وما بينهما من حقل صنعاء وشعوب ووادي سعوان ووادي السِّر ومطرة وفيها أودية كثيرة فجبل ذباب فزجان فشبام القصَّة تمرّ مياه هذه المواضع إلى خطم الغراب ووادي شرع من أسفل الصمع وحدقان ويلقى هذه الأودية سيل مخلاف مأذن من حضور المعلل وحقل سهمان ويعموم وبيت نعامة وبيت حنبص ومحيب ومسيب وحاز وبيت قرن وبيت رفح والبادات وريعان فوادي ضهر فعلمان فرحابة فالرَّحبة إلى حدقان وخطم الغراب ثم من المصانع وشبام أقيان وخلقة وحبابة وحضور بني أزد وبيت أقرع وقاعة وهند وهنيدة والبون عن آخره وغولة مثل ناهرة وضبَّاعين ولغابة والحيفة وسوق وخزامر وذي عرار وبيت ذانم وبيت شهير وحمدة وعجيب فصيحة فمساك فالأخباب وناعط وبلد الصَّيد وبه أودية من ظاهر همدان مثل يناعة وذي بين وما يسقيهما من ظاهر الصَّيد فيكون هذه المياه إلى ورور ويلقاها سيل العقل والكساد وصولان وأكانط ومشام النخلة ووادي محصم وما يسقط إليه من مدر وغتوة والخشب ولاميح وبلد ذبيان فيمر بالقحف وهرَّان والمناحي ويلتقي بمياه الخارد التي هبطت من صنعاء ومخاليفها فتلقي بالمناحي ثم يصبان بعمران وتعمل من أرض الجوف وهذا الجانب لبني نشق وبني عبد بن عليان وأما المناحي فلبني علوي‏.‏

والوادي الثاني‏:‏ وادي خبش ويصب في موسط الجوف غربيه صادراً من خبش بعد ريّ نخيلها وزروعها وفروع هذا الوادي من سراة بلد وادعة وظاهرها ويمر بمواضع مما كان من بلاد بني معمر وبني عبد والهرائم فإنه ينحدر إلى خيوان فيسقيها ويمد باقيه سيل قيعتها وبوبان والأدمة وملساء ويلج الفج إلى خبش فتلقاه سيول بلد بني حرب بن وادعة من رميض وحوث ويضامُّه سيل الفقع والحواريين والمصرع وأثافت ودمَّاج وشواث وخرفان وجانب الكساد وقبلة ظاهر الصَّيد والعقل وجبل ذبيان الأكبر ورخمات وحاوتين والسبيع‏.‏

والوادي الثالث‏:‏ يظهر في زاويته التي ما بين شماله ومغربه وفروعه من بلد خولان شرقي أبذر وبلاد دمَّاج ووتران والسرير والغليل وأسل وبلد دهمة من طلاح والعسَّتين واكتاف وحوام جدرة الجنوبية ومساقط برط والمراشي والفتول ويسقط أسيل أبذر على الأعين ثم العُقلة عقلة خطارير فمذاب فمجزر والحبط فحظيرة حوشم ومجزعة الغراب وعميش وشّجان وقصران وبلد رهم والعمشيّة والحلوى وطالعين وعظالم وشبراق وبركان وعيان وطمو ومساقط جبل سفيان وقبلة الأدمة والعبلة وأسحر والحاضنة والمقبرة ويلقي هذه المياه إلى ناحية الواغرة الشبا ويمدها سيل نعمان من بلد مرهبة ويظهر بغرق فيسقيها وينحدر إلى دار هاشم وموضع الداليين ويلتقي بالخارد مع سيل يحكش‏.‏

والرابع وادي المنبج‏:‏ وفروعه من بلد يام القديمة وبلد مرهبة ملح وبرَّان ومسورة وجبال نهم مما يصالى مهنون من بلد خولان ويأتي قابل نهم الشمالي بأودية لطاف مثل أوبن وغيره ثم يشرع على الفرط وهو جانب الغائط وهومن ديار بلحارث أودية من بلد شاكر من برط وهو لدهمة ومن بلد وائلة وبلد أمير أودية منها حلف وقضيب والذي بين الجوف ونجران من الأعراض الكبار والنخيل وبه يفترق الطريق إلى الجوف ومأرب من وادي خب وهو العتيق ثم قضيب ثم حلف وكل هذه الأعراض من بلد شاكر‏.‏

ثم وادي نجران وفروعه من ثلاثة مواضع من بلد بني حيف من وادعة ومن بلد بني جماعة من خولان ومن بلد شاكر والحناجر من وادعةوبلد خولان فأما الشُّعبة اليمانية فإنها من شمالي وتران والسرير وغربي بلد شاكر إلى دمَّاج من أرض خولان ثم يخرج في الخانق من بلد خولان ثم يخرج في لهوة رحبان والحاوتان والغيل والبطنات والفقارة من بلد خولان ولقي سيل غربي صعدة من علاف البقعة وشعب عين والحدايق وفروة ونعمان وأفقين فالأسلاف فالفيض فالصحن فدقرار فالمواريد وضحيان فالخبت فبلد بني مالك من بني حيى فحضبر فالأخباب فنسرين فصعدة حتى يضامّ سيل دمَّاج بالخيبة من البطنة ويلقاهما سيل عكوان من شرقي دماج وقبلته وسيول شرقي كهلان فيضمّ إلى العشة ثم يلقاها وادي كشور فسيل جدرة وأداني أملح وأداني ضدح من بلد شاكر ولقيها بالفقارة سيل كتاف يصب بأسفل الحربا من وادي نحرد وبلد بني سابقة من وادعة ويمدها سيل قاضي دينه والدّحاض والركب حتى تصب في وادي العرض هو مسيل الفرعين الآخرين فالشمالي منهما من الثويلية والشفرات وعمدان وهضاض وبقعة وشرقي بلد جماعة من شمالها والغربي منها من شرقي بوصان ويسنم وقراط وبلد بني سلمان من بني حيى ودلعان وسروم والسّروم من بني جماعة وسروم بني سعد وأرض بني ثور فيجتمع كل هذه المياه من أسفل العرض بضيقتين وهما مضيق بين جبلين ويتقدم في شوكان من أعلى وادي نجران فيسقيه وينتهي في الغائط ثم يعترض بين نجران وتثليت أودية مثل حبونن وغيره من بلاد وادعة وبلد يام وزبيد سنحان وبلد جنب وسنذكر ديار هؤلاء القوم بعد إن شاء الله تعالى‏.‏

فلاة اليمن وتسمى الغائط‏:‏ أما فلاة اليمن وغائطه فإنه صهيد وهي فلاة تتفرق من الدَّهناء من ناحية اليمامة والفلح ويشرع عليهاجزر اليمن من مصامة بني عامر بناحية ترج فتثليث فيما بين تثليث ودثينة وتفرق هذه الفلاة بين جزر اليمن من أسافل هذه الأودية وبين حضرموت من أربع مراحل وخمس فيما بين نجران وبيحان وأما ما خلف نجران إلى الشمال فأكثر لأن صهيد يقبل عن فرقين من الدهناء أحدهما من شرقي اليمامة ويبرين والثاني من غربي اليمامة وما بينهما وبين جبل الحضن فشرقي بلد بني هلال وشرقي أعراض نجد تبالة وترج وبيشة حتى يصدر عن المصامة وهي فلاة لا ماء فيها فمن أراد حضرموت من نجران والجوف جوف همدان ومأرب فمخرجه العبر منهل فيه آبار ومن قصدها من بيحان والسرَّو ودثينة فمخرجه من بلد مذحج ثم خرج أودية تصب من بلد مذحج إلى حضرموت حتى يصل إلى دهر وهو أول حضرموت من ذلك الجانب وهو لكندة وساكنه تجيب ثم إلى وادي رخية وفيه قرى منها صمع وسور بني حارثة‏.‏